علي بن أحمد المهائمي
82
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
ومن هنا يفهم أنه لا يكون بواسطة الشرط ، وهذا هو محل الاختيار الإلهي والقدرة مستوية الطرفين والإرادة المرجحة ، والقابل هو العين الثابتة ، والاستعداد تهيؤه للقبول ، وهذا الفيض هو المسمى بالفيض الأقدس ، وحكم الاقتضاء الثاني توقف الفيض الحاصل منه على شرط واحد ، إذ لو تعدد لكان في المرتبة الثالثة ، والشرط هنا وجودي إذ العدمي هو شرط عدم الواسطة حاصل في المرتبة الأولى ، لكنه لما اعتبر كون عدم الواسطة حاصلا ، لم يجعل واسطة بخلاف عدم المانع المعين مع السبب ، فتذكر ولم يعتبر هنا ؛ لأنه إنما يكون شرطا ، حيث فرض المانع ، إذ يكون عدما مضافا ، فيكون في حكم الوجود وإلا كان عدما محضا ، وذلك الشرط الوجودي هو العقل الأول ، إذ الأسماء الإلهية نسب عدمية ، والوجود هو الذات مع اعتبار تلك النسب ، على أنها لا تغاير الذات ، فلا تعد وسائط ، وأما غير العقل الأول ظن فمرتب عليه في تعدد الوسائط ، وإنما لم يجعل سببا لاستلزامه اعتبار الشرط الذي هو عدم المانع معه ، فالعقل الأول هو الواسطة بين الحق وبين ما قدر وجوده من الممكنات ، وإنما اعتبر واسطة ؛ لأنه أكمل الموجودات العالية لكونه بالفعل من كل وجه وقلة وجوه الإمكان فيه ، فهو إلى الحق أقرب ، وإنما قيد للممكنات بما قدر وجوده ، إذ الممكن المعدوم لما لم يخرج من العلم إلى العين ، لم يحتج إلى الواسطة في الوجود ، إذ لا وجود له . والحاصل من هذا الاقتضاء العقل الثاني والنفس الكلية ، وأما حكم الاقتضاء من حيث المرتبة الثالثة ، غير العبارة هنا ليفهم المقصود فيما تقدم بعبارة مختصرة وصرح هنا بمعنى الحكم أيضا ، هو أن ظهور الأثر يتوقف على شروط شتى أي أمور متعددة من الشروط والأسباب وغيرها . أطلق عليها الشروط بمعنى المتوقف عليها كباقي الموجودات من العقل الثالث والنفس الثانية والأفلاك ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ ولست أعني بهذا ، أن ثمة اقتضاءات ثلاثة مختلفة الحقائق ، بل هو اقتضاء واحد ، وله ثلاث مراتب ، يظهر ويتعين به من حيثية كل مرتبة منها أثر أو آثار ، فافهم ] . دفع لما قد يتوهم مما ذكر ، أن في الذات اقتضاءات مختلفة للحقائق ، وهو باطل لما يذكر من أن الواحد لا يقتضي من جهة واحدة إلا الواحد ، فدفع ذلك بأنه اقتضاء واحد